ابن عبد البر
106
التمهيد
وأما قوله صلى الله عليه وسلم في حديثنا المذكور في هذا الباب ثم ليبعها ولو بضفير فهذا على وجه الاختيار والحض على مباعدة الزانية لما في ذلك من الاطلاع ربما على المنكر والمكروه ومن العون على الخبث قالت أم سلمة يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث وتفسيره عند أهل العلم أولاد الزنا وقد احتج بهذا الحديث من لم ير نفي الإماء بعد إقامة الحد عليهن لقوله صلى الله عليه وسلم ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولم يقل فانفوها وقد تقدم اختلاف العلماء في نفي الزناة في الباب قبل هذا والحمد لله وأجمع الفقهاء أن الأمة الزانية ليس بيعها بواجب لازم على ربها وإن اختاروا له ذلك وقال أهل الظاهر بوجوب بيعها إذا زنت في الرابعة منهم داود وغيره وفي هذا الحديث دليل على أن التغابن في البيع وأن المالك الصحيح الملك جائز له أن يبيع ما له القدر الكبير بالتافه اليسر وهذا لا خلاف فيه بين العلماء إذا عرف قدر ذلك واختلفوا فيه إذا لم يعرف قدر ذلك فقال قوم إذا عرف قدر ذلك جاز كما تجوز الهبة لو وهب وقال آخرون عرف قدر ذلك أو لم يعرف فهو جائز إذا كان رشيدا حرا بالغا